محمد بن عبد الله ( ابن مالك )
16
شرح الكافية الشافية
وأخذ عنه ، وجالس تلميذه ابن عمرون في حلقته . ابن يعيش : وهو أبو البقاء موفق الدين يعيش بن علي بن يعيش بن محمد بن أبي السّرايا ، النحوي ، الحلبي ، المشهور بابن يعيش ، وكان يعرف بابن الصانع ، وكان ابن يعيش من كبار أئمة العربية ماهرا في النحو والتصريف ، تصدى بحلب للإقراء زمانا ، وطال عمره ، وشاع ذكره ، وغالب فضلاء حلب تلامذته ، وكان حسن الفهم ؛ لطيف الكلام ، طويل الروح على المنتهى والمبتدى ، ظريف الشمائل مع سكينة ووقار ، من تصانيفه : " شرح المفصّل " ، و " شرح تصريف ابن جنى " ، توفى بحلب سنة ( 643 ه ) . ابن عمرون : هو أبو عبد اللّه جمال الدين محمد بن محمد بن أبي علي بن أبي سعد بن عمرون ، الحلبي ، النحوي . قال عنه الذهبي : أخذ النحو عن ابن يعيش ، وبرع فيه ، وتصدر لإقرائه ، وتخرج على يديه جماعة ، وجالس ابن مالك ، وأخذ عنه البهاء النحاس ، وروى الشرف الدمياطي ، وشرح المفصل ، وتوفى سنة 649 ه . 7 - اشتغاله بالإمامة والتّدريس والتّصنيف : ذكر الصفدي ؛ أن ابن مالك تصدر بحلب لإقراء العربية ، وكان إماما في القراءات وعللها ، ثم ذكر عن شهاب الدين أبى الثناء محمود تلميذ ابن مالك ؛ أن ابن مالك كان إذا صلى بالمدرسة العادلية بدمشق - لأنه كان إمامها - يشيعه قاضى القضاة ابن خلكان إلى بيته ؛ تعظيما له ، وقد أقام بدمشق يصنف ، ويشتغل بالجامع والتربة العادلية . وذكر المقرى في " نفح الطيب " " 1 " أن بعض من عرّف بابن مالك قال : إنه تصدر بحلب ، وأمّ بالسلطانية ، ثم تحول إلى دمشق ، وتكاثر عليه الطلبة ، وحاز قصب السبق ، وصار يضرب به المثل في دقائق النحو ، وغوامض الصرف ، وغريب اللغات ، وأشعار العرب ، مع الحفظ والذكاء والتحري لما ينقله . ونخلص من هذا إلى أن ابن مالك أتم دراسته للقراءات والحديث واللغة والنحو على علماء " دمشق " و " حلب " الذين سبق ذكرهم ، وهم : العلم السخاوي وابن صبّاح ومكرّم بدمشق ، وابن يعيش وابن عمرون بحلب ، وأنه بدأ الاشتغال بالإمامة
--> ( 1 ) نفح الطيب 2 / 228 .